أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
183
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
وكان لا يقول في الصحابة إلا خيرا ، حتى أن بعضهم أمسكوا عن تفضيل بعضهم على البعض الآخر ، إلا أن الجمهور على خلافه ، فمذهب الأكثر : الصديق أفضل ، والخطابية : الفاروق أفضل والراوندية : العباس أفضل ، والرافضة : علي أفضل ، وأهل السنة اتفقوا على تقدم الشيخين ، ثم عثمان ، ثم علي عند الأكثر ، وهو الأصح من مذهب الإمام ، وعند الأقل علي ثم عثمان ، وهو رواية عن الإمام . واتفق أهل السنة على أن بعد الخلفاء الأربعة تمام العشرة المبشرة بالجنة ، ثم أهل بدر ، ثم أهل أحد ، ثم أهل بيعة الرضوان ، ومن له مزية أهل العقبتين من الأنصار ، وكذا السابقون الأولون الذين صلوا إلى القبلتين ، ثم اختلفوا أن هذا التفضيل ظني أو قطعي ، قال الأشعري بالأول ، والباقلاني بالثاني ؛ وفي أنه بحسب الظاهر فقط ، أو بحسب الظاهر والباطن معا . روي أن الإمام جالس عطاء بن أبي رباح امام أهل مكة ، فقال : ممن قال من أهل العراق ، ومن الذين لا يكذبون القدر ، ولا يكفرون بالذنب ، ولا يتناولون السلف ، فعقد عطاء بيده ثلاثين ، وقال : هكذا أدركنا السلف . وقد مر مناظرة الإمام مع أهل الأهواء بالبصرة ، ووصيته لابنه حماد في ذلك . المطلب الخامس في أجوبته اللطيفة عن محمد بن مقاتل ، قال : قال رجل للإمام : ما تقول فيمن لا يرجو الجنة ، ولا يخاف النار ولا يخاف اللّه ، ويأكل الميتة ، ويصلي بلا ركوع ولا سجود ، ويشهد بما لم يره ، ويبغض الحق ، ويحب الفتنة ؛ قال أصحابه : أمر هذا الرجل مشكل ؛ قال الإمام : هذا رجل يرجو اللّه تعالى لا الجنة ، ويخاف اللّه تعالى لا النار ، ولا يخاف الظلم من اللّه تعالى في عدله ، ويأكل السمك والجراد ، ويصلي الجنازة ، ويشهد بالتوحيد ، ويبغض الموت وهو حق ، ويحب